الشيخ الأميني
118
الغدير
تاركها اعتمادا على بصرك بما يرضيني ، ويسعد سلطاني ، ويصلح به رعيتي ، ولست تاركا إيصاءك بخصلة : لا تتحم عن شتم علي وذمه ، والترحم على عثمان والاستغفار له والعيب على أصحاب علي والإقصاء لهم وترك الاسماع منهم ، وبإطراء شيعة عثمان رضوان الله عليه والإدناء لهم والاستماع منهم . فقال المغيرة : قد جربت وجربت وعملت قبلك لغيرك فلم يذمم بي دفع ولا رفع ولا وضع ، فستبلو فتحمد أو تذم ثم قال : بل نحمد إن شاء الله . فأقام المغيرة بالكوفة عاملا لمعاوية سبع سنين وأشهرا لا يدع ذم علي والوقوع فيه ، والعيب لقتلة عثمان واللعن لهم ، والدعاء لعثمان بالرحمة والاستغفار له والتذكية لأصحابه ، فكان حجر بن عدي إذا سمع ذلك قال : بل إياكم فذمم الله ولعن . ثم قام فقال : إن الله عز وجل يقول : كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ، وأنا أشهد أن من تذمون وتعيرون لأحق بالفضل ، وإن من تزكون وتطرون أولى بالذم . فيقول له المغيرة : يا حجر ! لقد رمي بسهمك إذ كنت أنا الوالي عليك ، يا حجر ! ويحك إتق السلطان ، إتق غضبه وسطوته ، فإن غضبة السلطان أحيانا مما يهلك أمثالك كثيرا ، ثم يكف عنه ويصفح ، فلم يزل حتى كان في آخر إمارته قام المغيرة فقال في علي وعثمان كما كان يقول وكانت مقالته : اللهم أرحم عثمان بن عفان وتجاوز عنه واجزه بأحسن عمله فإنه عمل بكتابك واتبع سنة نبيك صلى الله عليه وسلم وجمع كلمتنا وحقن دمائنا وقتل مظلوما ، اللهم فارحم أنصاره وأولياءه ومحبيه والطالبين بدمه . ويدعو على قتلته فقام حجر بن عدي فنعر نعرة بالمغيرة سمعها كل من كان في المسجد وخارجا منه وقال : إنك لا تدري بمن تولع من هرمك أيها الانسان ! مر لنا بأرزاقنا وأعطياتنا فإنك قد حبستها عنا وليس ذلك لك ، ولم يكن يطمع في ذلك من كان قبلك ، وقد أصبحت بذم أمير المؤمنين وتقريظ المجرمين . قال : فقام معه كثر من ثلثي الناس يقولون : صدق والله حجر وبر ، مر لنا بأرزاقنا وأعطياتنا ، فإنا لا ننتفع بقولك هذا ، ولا يجدي علينا شيئا وأكثروا في مثل هذا القول ونحوه . إلى أن هلك المغيرة سنة 51 فجمعت الكوفة والبصرة لزياد بن أبي سفيان فأقبل حتى دخل القصر بالكوفة ثم صعد المنبر فخطب ثم ذكر عثمان وأصحابه فقرظهم وذكر